التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بتلة بنيّة (١)


تعتــاد دائماً كل صيف أن تبحث عن تلك الوردة المميزة، التي تكاد يصل عبيرها للقمر ! وعندما تجدها في كل مرة تقطفها بكل حذر وترجع بهل لمنزلها، كانها نالت الدنيا وما فيها.
كانت أسعد لحظات حياتها عندما تجدها وتشمّها، تعلم أنها سترجع إلى مكانها المعتاد وتنسى وردتها القرمزية الفريدة من نوعها وتهملها في مرحلة ما، ولكن لا تستطيع ... هي فقط تحبها، حتى ولو كانت محبتها ستؤثر على قرمزيتها فيما بعد !
--------------
حتى جاء ها الصيف الكئيب ... عندما ذهبت للبحث عنها ولم تجدها، جلست تبحث وتنظر في كل مكان حتى يأست من إيجادها. 
ليس هذا هو المؤلم بحق، بل أنها لم ولن تهتم ونستها كغيرها ! وبالتأكيد ستنسى من ستراهم في المستقبل !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نحو الأفضل!

نواجه جميعنا أو أغلبنا، معضلة الروتينية، فلكنا نسعى لإضافة شئ جديد ليومنا، لسعينا البطئ نحو المجهول، في محاولةٍ بائسةٍ منك لجعله مختلف عن بقيته من الأيام. ولهذا قد يكون هذا هو سبب سعيّ الإنسان الدائم نحو التميز عمن حوله، وعندما يصل إلى القمة ... أحياناً لا يجد ما كان يسعى إليه، إذا لم يكن قد نساه بالفعل ! ويبدأ بالشعور بالوحدة القاتلة، ويتمنى ممن هم وراءه أن يتوقفوا، فالمكان ليس بجنة الخلد أو نعمةٍ يرغب الكل في اقتنائها، فالمكان مزدحم ولا هواء فيه ... ------------ الضياع. الضياع هو تعريف تلك الحالة الرتيبة، فكم من مرةٍ شعر الإنسان بكونه نسمةٍ هواءٍ أو ذرةٍ غبارٍ لا دار لها تطير في الهواء ومع النسيم وتحط في اللامكان. مؤلم ووحيد ... ولا خلاص منه. نسعى دائماً لإسترجاع قلوبنا وشتات أنفسنا، عن طريق تكوين صداقات ... دعونا نقلها صراحةً وهميةلا طائل منها أو عائد منها. فلا تأخذ منهم طيب الخاطر، ولا النصيحة الطيبة. ليس عيباً منهم، بل في الواقع المرير الذي نعيشه كلنا، فهو يشغل كل إنسان بحاله، حتى يلهيه عن نفسه في الأخير. ---------- ولهذا، يجد الإنسان نفسه يقلد من حوله تقليداً أعمى في...

بتلة قرمزية (٢)

لم يكن يهتم لأي شئ ... لا يشعر أبداً بالإنتماء لأي مكان أو شخص. كان يشعر بالوحدة وكأن لديه قلب يفتقر للدفء ! لم يعلم يوماً معنى السعادة، حتى رآها ... رأى تلك الفتاة الغريبة، شعر بأشعة الشمس على وجهه لأول مرة ! واستطاع بكل فخر وحماس عدّ نبضات قلبه في الدقيقة الواحدة، والتي لم تكن طبيعيةً أبداً ! أحبها وهو ما زال في الثامنة ! حبُ أطفالٍ دافئ،  كان يراها كل صيف وهي تبحث عن وردة ما حتى تجدها. وكان ينتظر .. ليس لتجد هي ما تريده، بل لرؤية عيون باسمة وفمٍ ضاحكٍ لأول مرة في حياته، والتي ترغمك على الإبتسام بصدق حتى ولو كان قلبك مُغرق بالكمد والهم لآلاف السنين !  ... كما عند صديقنا ... ------- حتى قرر أن يفاجئها يتحدث معها، فذهب أولاً في هذا الصيف ليبحث عن وردتها القرمزية التي تبحث عنها دائماً، وعندما وجدها، احتضنها بكفيه كأنها فرخٌ صغير لم يبلع اليومين على مولده.  ذهب بها بعد ذلك، ووضعها في إصيص قرمزي كلونها ولون قلبه النابض لأول مرة، وهو مستعد إستعداد تام على محادثة شمس عمره. ------ ولكنه تفاجأ بنسيانها السريع لقرمزيتها وزوال حزنها المؤقت سريعاً !! لما لم تجتهد أكثر! ...

سجن محكم !

يضرب ويضرب بقوةٍ وعنف، يريد الخروج والحرية. يدق ويصرخ بكل قوة حتى تقطعت حباله الصوتية وأدمت أطرافه لكثرة ضرب الجدران. شعور مؤلم ... ، شعور المريض العاجز الذي يتسول من الأخرين شفقة، نصيحة، تشجيع، صبر، .. أو حتى ذم ! مؤلم هو شعور الوحدة وسط من تعرفهم ... يريد حريته ليس لشئ، فقط للخروج وإطلاق سراحه من سجنٍ محكم وغريب مسمى "بالأضــــلع"! نسيَ المرة الأخيرة التي كان فيها على طبيعته ... ينبض بقوة ويدق حت ىوصل صوته لمن حوله، ولكن هل من مستجيب ... لا. --------------- آه واحسرتاه على زمن ضائع ... وآسفاه على وعيٍ راكع ... واحزناه على نفسٍ ملتوية فيما يطلق عليه مصالح ...