لم يكن يهتم لأي شئ ... لا يشعر أبداً بالإنتماء لأي مكان أو شخص. كان يشعر بالوحدة وكأن لديه قلب يفتقر للدفء !
لم يعلم يوماً معنى السعادة، حتى رآها ...
رأى تلك الفتاة الغريبة، شعر بأشعة الشمس على وجهه لأول مرة ! واستطاع بكل فخر وحماس عدّ نبضات قلبه في الدقيقة الواحدة، والتي لم تكن طبيعيةً أبداً !
أحبها وهو ما زال في الثامنة ! حبُ أطفالٍ دافئ، كان يراها كل صيف وهي تبحث عن وردة ما حتى تجدها. وكان ينتظر .. ليس لتجد هي ما تريده، بل لرؤية عيون باسمة وفمٍ ضاحكٍ لأول مرة في حياته، والتي ترغمك على الإبتسام بصدق حتى ولو كان قلبك مُغرق بالكمد والهم لآلاف السنين ! ... كما عند صديقنا ...
-------
حتى قرر أن يفاجئها يتحدث معها، فذهب أولاً في هذا الصيف ليبحث عن وردتها القرمزية التي تبحث عنها دائماً، وعندما وجدها، احتضنها بكفيه كأنها فرخٌ صغير لم يبلع اليومين على مولده.
ذهب بها بعد ذلك، ووضعها في إصيص قرمزي كلونها ولون قلبه النابض لأول مرة، وهو مستعد إستعداد تام على محادثة شمس عمره.
------
ولكنه تفاجأ بنسيانها السريع لقرمزيتها وزوال حزنها المؤقت سريعاً !! لما لم تجتهد أكثر! لما لم تسأل عنها المزارع أو أي شخص أو تسأله هو ، رغم إستحالة الأخير، ولكن لما لم تحاول ؟!!
لما ... تحولت فجأة وذكّرته بمن كان وكيف كان !
لما ... أطفأت شعلة حماسه وشغفه بنظرة باردة كالشتاء القارص !
لما ... تركته يتخبط مرة أخرى بين جنبات عقله بحثاً عن سبب لتحولها!
ولكن عرفاناً للشعور الفريد الذي شعر به، والذي يتمنى أن ينعم به مرة أخرى بطريقة ما، حافظ على قرمزيتها، وحرص يومياً أن يتحسسها بيديه تذكيراً له بما كان عليه وبما أصبحت هي عليه ...

تعليقات
إرسال تعليق
شكـــراً لإضافتك. وجهة نظرك لا تقدر بثمن !