التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بتلة قرمزية (٢)


لم يكن يهتم لأي شئ ... لا يشعر أبداً بالإنتماء لأي مكان أو شخص. كان يشعر بالوحدة وكأن لديه قلب يفتقر للدفء !
لم يعلم يوماً معنى السعادة، حتى رآها ...
رأى تلك الفتاة الغريبة، شعر بأشعة الشمس على وجهه لأول مرة ! واستطاع بكل فخر وحماس عدّ نبضات قلبه في الدقيقة الواحدة، والتي لم تكن طبيعيةً أبداً !
أحبها وهو ما زال في الثامنة ! حبُ أطفالٍ دافئ،  كان يراها كل صيف وهي تبحث عن وردة ما حتى تجدها. وكان ينتظر .. ليس لتجد هي ما تريده، بل لرؤية عيون باسمة وفمٍ ضاحكٍ لأول مرة في حياته، والتي ترغمك على الإبتسام بصدق حتى ولو كان قلبك مُغرق بالكمد والهم لآلاف السنين !  ... كما عند صديقنا ...
-------
حتى قرر أن يفاجئها يتحدث معها، فذهب أولاً في هذا الصيف ليبحث عن وردتها القرمزية التي تبحث عنها دائماً، وعندما وجدها، احتضنها بكفيه كأنها فرخٌ صغير لم يبلع اليومين على مولده. 
ذهب بها بعد ذلك، ووضعها في إصيص قرمزي كلونها ولون قلبه النابض لأول مرة، وهو مستعد إستعداد تام على محادثة شمس عمره.
------
ولكنه تفاجأ بنسيانها السريع لقرمزيتها وزوال حزنها المؤقت سريعاً !! لما لم تجتهد أكثر! لما لم تسأل عنها المزارع أو أي شخص أو تسأله هو ، رغم إستحالة الأخير، ولكن لما لم تحاول ؟!!
 لما ... تحولت فجأة وذكّرته بمن كان وكيف كان !
لما ... أطفأت شعلة حماسه وشغفه بنظرة باردة كالشتاء القارص !
لما ... تركته يتخبط مرة أخرى بين جنبات عقله بحثاً عن سبب لتحولها!

ولكن عرفاناً للشعور الفريد الذي شعر به، والذي يتمنى أن ينعم به مرة أخرى بطريقة ما، حافظ على قرمزيتها، وحرص يومياً أن يتحسسها بيديه تذكيراً له بما كان عليه وبما أصبحت هي عليه ... 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كهف !

فراغٌ معتم ... جلس في هذا الكهف، خمس سنين بلا مخرج، حاول أن يتصل بأحدهم ويطلب النجدة، ولكن لا مجيب. لم يعلم ما الذي يفترض فعله، فلم يتم تعليمه كيف ينجو من الكهوف في المدارس من قبل ! ولكن ... يستطيع أن يقول أن كل سنة مرت عليه من الخمس، جعلته يفكر في كل شئ في حياته على حدة.  فكر في نفسه، أقاربه، وظيفته، مستقبله. كيف خطط لهم، كيف كان يحاول سابقاً جعل كل شئٍ سليم كبداياته وحلو المذاق كغزل السكر الهشْ.  جلس يفكر في ماضيه، ما الذي أثر عليه بشكل سلبي وجعل شخصيته متغيرة وملتوية لذلك الحد.  جلس سنة يفكر في مستقبله عند خروجه، أو حتى إذا لم يخرج، من الذي سيهتم ولما ؟وما هي أولى خطواته بعد النجاة؟ أيكتب كتاباً أم يصور فيلماً؟ وسنة فكرَ فيها جيداً في قدراته، ما الذي يستطيع فعله وما لا يستطيع. ------- وفي هذه السنة ، فكر في معضلته، وكيف مضت السنون الأربع وضاعت فرص قد تكون ذهبية للنجاة من هذا الكهف، ويبدأ في تنفيذ الخطط الذي يفكر فيها.  كانت هذه هي سنة الندم، ولا يعلم كيف سيمضي غده أو إذا كان سيكمل حياته ...

اليـــأس

يتمكن منّا جميعنا، وأولهم من يحدثكم ... فيترك المرء ما يحبه وما اعتاد عليه، كونه ملّ أو يحزن بشكل مفرط ويكتئب كون يشعر أن ما يفعله بلا فائدة. ولكن يجب على الانسان أن يعرف أن هذا اختبار لنفسه أولاً ولعزيمته ثانياً،فليس هناك شيء سهل، وليس هناك شيء مستحيل. الأمر وما فيه أن اليأس موجود كل ما علينا فعله هو أن نعرف كيف نتغلب عليه ونستعد له. ولكن دعوني أخبركم أنه مهما تغير الوقت وتقلبت الأزمان سيظل الانسان في دائرة كاملة من اليأس وانعدام التوازن والخوف الدائم من الفشل. يعلم الانسان بداخله أن هناك طريق ينتظره أن يخطوه، ولكن يمنعه التردد، وكأن هناك قيود خفية وسلاسل مربوطة بأقدامه، يريد أن يتعلم المزيد ولكن يمنعه كلمات وعبارات يسمعها من نفسه قبل سماحه للاخرين بقولها له، ولهذا ييأس ... وينعدم الأمل لديه وبالتالي يفشل في المضي قدماً.  ولهذا لا تيأس وحاول لربما سمعك ووصلت إلى قلب أحدهم وغيرت فيه ما تريد تغيره في نفسك 

أين اختفى؟!

تنظر للأعلى في محاولة فاشلةً منك لتراه ... رحل منذ أكثر من عامٍ ولم يعد حتى الآن ! تتمنى فقط لو ترى رسائله الطريفة التي كان يقوم بها أثناء قيامه بحركاته البهلوانية بطائرته المفضلة. يا ترى أين ذهب ؟ كيف حاله ؟ أين اختفى، ولماذا؟ العشرات من الأسئلة، ولكن ما من مجيب.  ليس هذا هو السئ والمحزن ... بل تحولك أنت، تحول فؤادك ... وعقلك ...  تسأل لماذا؟ لأنك بدأت تنسى ... نعم اختفى من حياتك وكأنه لم يكن طرفاً أو له علاقة بك أبداً! والمؤلم أنك كنت تتجاهل ذلك ولم ترد بالفعل أن تعترف بتلك الحقيقة بل تجاهلتها كما يفعل الصغير حينما يقوم بفعلٍ خاطئ ! ------------------ أتراه لو عاد، سيسعد لحالك ؟ هل تراك ستتذكره أساساً !! جاحد أنت ... لم تقدر قيمة نعمة وجوده حتى فقدته ... ناكرٌ للجميل. يؤلمك الحديث؟ ... ليس ذنبي ولا ذنبك، بل ذنب المنبه الذي ذكرك بأن اليوم هو ذكرى وفاته الأولى.